ذا كت
الجزيرة باي ديزاين، تصوير سينمائي بالأبيض والأسود
يعتمد الإبداع والتميّز في السرد البصري على الخيارات الجريئة، وليس هناك ما هو أجرأ من التصوير السينمائي بالأبيض والأسود.
حين نعود بالذاكرة إلى أحد أعمالنا المميّزة “By Design”، وهو فيديو لنادي الجزيرة الرياضي الثقافي من إنتاج 815 استوديوز يروّج لأطقم الفريق الأساسية والاحتياطية لموسم 2023-2024، نرى كيف تم توظيف هذا الأسلوب السينمائي ببراعة لخلق جوٍ من التشويق والإثارة، فضلاً عن كونه أداةً فعّالة لعرض أحدث قمصان الفريق.
تم تصميم الفيديو لهدفٍ رئيسي واحد: كيف نجعل الكشف عن أطقم الفريق الجديدة حدثاً مؤثراً يبقى راسخاً في أذهان المشاهدين لفترة طويلة؟
في عالمٍ نتوقع فيه كمشاهدين رؤية كل شيء بالألوان، يجذب التصوير بالأبيض والأسود انتباه الجمهور على الفور. وبدورنا نستغل هذا الغياب للألوان لتحويل التركيز من التأثير البصري الكامل للأطقم إلى شكلها وملمسها وتفاصيلها. وعندها أدركنا أن ذلك يجب أن يكون جوهر الفكرة. فهذا القرار المتعمّد بعرض ألوان أحادية يتخلص من كل مظاهر البريق واللمعان، ليكشف عن صورة جريئة وحقيقية للنادي. ومعه يتصاعد التشويق والإثارة وصولاً إلى اللحظة الحاسمة التي يخرج فيها اللاعبون من الظلام إلى الألوان، لتظهر أطقم النادي بكامل روعتها وتفاصيلها، بحيث لا تُبهر العين فحسب، بل تثير المشاعر أيضاً، وتحوّل حدث الكشف عن الأطقم إلى مشهدٍ مؤثر لا يُنسى.
يتطلب العمل ضمن حدود اللونين الأبيض والأسود اهتماماً أكبر بالتفاصيل، لا سيما فيما يتعلق بالتباين. حيث تخلق العناصر المتباينة دراما بصرية وتضمن أن يكون جمال اللونين الأبيض والأسود مقصوداً ومؤثراً. على عكس التصوير السينمائي الملون، حيث تُضفي الألوان ودرجاتها عمقاً وجاذبية، تعتمد صناعة الأفلام بالأبيض والأسود على التفاعل بين الضوء والظل لتحقيق التأثير ذاته. يعد فهم هذه الأساسيات في التصوير بالأبيض والأسود نقطة انطلاقٍ ممتازة للتحضير لمثل هذا النوع من التصوير.
أثناء معاينة مواقع التصوير، كان من المهم تحديد المواقع التي تتطلب تجهيزات إضاءة خاصة لتحقيق مستوى التباين المطلوب، والمواقع التي تتطلب استخدام الإضاءة الطبيعية أو تجهيزات إضاءة ثابتة. في الأماكن التي قمنا فيها بالتصوير بجانب عناصر طبيعية، كان علينا مراعاة مستوى التعرض الثابت للإضاءة لمثل هذه العناصر من أجل خلق تباين وديناميكية أكبر. على سبيل المثال، عند معاينة المنظر الخارجي الليلي لملعب كرة القدم، اكتشفنا أن استخدام إضاءات كشافات الملعب سوف يشكل تحدياً نظراً لمحدودية قدرتها على تسليط الإضاءة على الممثلين. ولم يكن ذلك مثالياً لتحقيق مستوى التباين المطلوب في إطار من الأبيض والأسود. مع ذلك، وبفضل هذه المعرفة ببيئة التصوير، تمكّنا من التخطيط مسبقاً للتغلب على تحدي إضاءة الملعب وصعوبة توجيهها، وجئنا مستعدين بالمعدات المناسبة لخلق المشهد المطلوب.
في هذا المشهد، صوّرنا باتجاه الأضواء الكاشفة، ما أتاح لنا التقاط انعكاسات ضوئية مذهلة. يعد استخدام وحدات الإضاءة داخل الإطار طريقة ممتازة لإضافة جاذبية بصرية ملفتة ورفع مستويات التباين في الصور بالأبيض والأسود. أما بالنسبة للمواقع الأخرى داخل الملعب التي إما افتقرت إلى الجاذبية البصرية أو التي تطلبت بناء مواقع تصوير صغيرة في الموقع، قمنا بدمج تجهيزات إضاءة فلورية عملية في الإطارات. لم تعزز هذه التجهيزات الإحساس بالواقعية في مواقع تصويرنا الصغيرة فحسب، بل أيضاً جعلت الصور عديمة اللون أكثر ديناميكية وإثارة للاهتمام.
للوصول إلى المظهر المطلوب، تم تطوير جداول ألوان (LUTs) خاصة بالإنتاج. كما قمنا بتصوير لقطات تجريبية أولية في الموقع للمساعدة في تخطيط توزيع الإضاءة، وتطبيق أعمدة الضوء، وتكوين المشاهد. كما مكننا ذلك من إنشاء جداول ألوان خاصة بالمشاهد أحادية اللون. وباستخدام هذه اللقطات، طورنا ثلاثة جداول ألوان: اثنان للمقاطع بالأبيض والأسود، وواحد للمشهد الأخير حيث يظهر اللاعبون في المشهد الملون. كانت جداول الألوان هذه ضرورية للإنتاج في موقع التصوير، إذ مكنتنا من معاينة الصور النهائية بالأبيض والأسود في الوقت الفعلي، وكانت أساسية للقطات الملونة.
تضمن المشهد الأخير للكشف عن الأطقم خروج اللاعبين من الظلام الدامس إلى النور، ليرمز بذلك إلى الانتقال إلى الألوان. وساعد استخدام جدول ألوان ذو تباين أعلى كمرجع في تسهيل إضاءة المشهد بفعالية، مع إبقاء اللاعبين مخفيين في الظلام قبل ظهورهم. مكنتنا قدرة جدول الألوان على تقليل مستويات الإضاءة المحيطة في الظلال من تحقيق نسب إضاءة أفضل، حتى في المساحات الضيقة حيث كان التحكم في الإضاءة المحيطة صعباً. كما ساعد هذا الجدول اللوني في موازنة الظلال، مما ضمن نقاءها وعدم تشويشها في كامل الصورة.
كان خلق تلك المشاهد البصرية الجريئة بالأبيض والأسود، وتصميم الكشف الدرامي عن الأطقم الجديدة أمراً في غاية الحماس، لا سيما أنه أتاح لنا الاستفادة من فعاليات الكشف عن أطقم نادي الجزيرة السابقة. في عالم صناعة الأفلام، يكمن التحدي في كل مرة في إيجاد زاوية جديدة، وهذا المشروع لم يكن استثناءً. ثمة سحرٌ خاص في العمل مع المحتوى البصري أحادي اللون بالأبيض والأسود بشكلٍ عام، إلا أن التأثير العاطفي للانتقال اللوني هو ما أضاف اللمسة المميّزة لهذا العمل.
نتمنى أن يكون جمهور نادي الجزيرة قد استمتع بمشاهدة الفيديو بقدر ما استمتعنا نحن بصنعه.
شاهد فيديو By Design لنادي الجزيرة لكرة القدم هنا.
إليكم بعض الصور من كواليس تجهيزاتنا للكاميرا والإضاءة لهذا الحدث المميز.

كواليس – تجهيزات إضاءة استاد محمد بن زايد.

كواليس – صنع الطقم؛ طباعة شعارات الرعاة.

كواليس – المؤتمر الصحفي مع مدير النادي.

كواليس – وصول اللاعبين واستقبالهم من قبل الجماهير.

انتهى التصوير! المخرج غاي مانيون ومدير التصوير دانيال أوفلاهيرتي بعد إنتاج ناجح آخر.